شبكة العملاء المحترفون




اللوحات العالمية | الرسامين العالميين

الـبـحــر للفنان الهولندي يـان تــوروب، 1887 اهتم الرسّامون منذ القدم بتصوير البحر في حالاته الكثيرة وأطواره المختلفة. في بعض اللوحات

موضوع مغلق
 
LinkBack أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 28-05-2012, 04:43 PM   #26
تملأك بالأسئلة
 
الصورة الرمزية ياسـمين

تاريخ التسجيل: Mar 2007
مــكان الإقامـة: فلسـطين
المــــــواضـيع: 20585
المشــــاركـات: 38,634
الـــجـــــــنــس: أنثى

معلومات الإتصال :

المواقع الإجتماعية :
Facebook


ياسـمين غير متواجد حالياً
افتراضي



الـبـحــر
للفنان الهولندي يـان تــوروب، 1887






اهتم الرسّامون منذ القدم بتصوير البحر في حالاته الكثيرة وأطواره المختلفة.
في بعض اللوحات يظهر البحر هادئا ومسالما. وفي بعضها الآخر صاخبا مزمجرا. بعض الفنّانين رسموا البحر كمصدر للوفرة واستمرارية الحياة. والبعض الآخر رسموه كمكمن للأخطار والعواصف القويّة والمدمّرة.
في لوحات ايفازفيسكي، مثلا، تكثر صور البحار الهائجة والسفن الغارقة أو الموشكة على الغرق والبحارّة أو الصيّادين الذين يصارعون الأمواج في محاولة يائسة للتمسّك بالحياة.
قوّة البحر المدمّرة وخطره على الإنسان يظهر جليّا أيضا في لوحات كل من تيرنر وجيريكو.
هذه اللوحة مختلفة بعض الشيء. وقد أرادها الرسّام أن تكون دراسة بصرية عن البحر وعن علاقة اللون بالضوء.
في المشهد لا نرى شيئا سوى الماء والأفق والغيم. لا بشر ولا قوارب ولا طيور يمكن أن تبعد انتباه الناظر عن الموضوع الأساس. فقط موجات ملتفّة تلمع متوهّجة مثل حبّات البلّلور تحت سماء زرقاء تتخلّلها بعض الغيوم.
الألوان ناعمة تجذب العين إذ تتحوّل من خلال طبقات الطلاء السميكة إلى ظلال متدرّجة من الأخضر والأزرق واللازوردي والبنّي والأصفر.
ومن الواضح أن الألوان ممزوجة برقّة وتلقائية، ما يضفي على اللوحة قوّة تعبيرية واضحة.
رسْم المناظر البحرية كان دائما يتطلّب مهارة خاصّة، حيث يتعيّن على الرسّام أن يكون ملمّا بطبيعة التضاريس الساحلية وبتأثير حالات الطقس على درجة عمق الماء ولونه في أوقات مختلفة من النهار.
كان يان توروب، مثل غيره من الانطباعيين، مهتمّا بتصوير الحياة اليومية وأنشطة الناس المختلفة.
وقد رسم هذه اللوحة في مكان ما على الشاطئ الهولندي. وله لوحات أخرى تصوّر البحر مع مناظر لبشر وسُفن.
في ذلك الوقت كان الفنّانون الهولنديون مفتونين برسم لوحات تصوّر غضب البحر وطاقته التدميرية الهائلة.
ولم يكن هذا مستغربا في بلد ظلّ دائما عرضة لأخطار الفيضانات والعواصف البحرية.
لكن في أماكن أخرى من أوربّا، كانت الصورة مختلفة. فقد ظهرت آنذاك روايات أدبية تصوّر حياة سكان السواحل والمناطق البحرية بمظهر من البساطة والفضيلة، مقابل حياة المدن التي كانت مرادفة للتهتّك والانحلال الأخلاقي.
وانعكس هذا التصوّر على أعمال العديد من الرسّامين الذين صوّروا البحر كمصدر واهب للحياة وصديق للإنسان الذي يستمدّ منه أسباب رزقه ويتعايش معه بسلام.
وتكرّست هذه الفكرة المسالمة عن البحر أكثر مع ظهور الشعراء الرومانسيين الذين مجّدوا البحر في قصائدهم واعتبروه رمزا للانبعاث والتجدّد وقوّة تقود إلى الوعي بالذات والإحساس بالحرّية.
ولد يان توروب في جزيرة جاوا الاندونيسية التي كانت في ذلك الحين مستعمرة هولندية. وانتقل في ما بعد إلى هولندا حيث درس الرسم في امستردام وديلفت ولاهاي.
كما ذهب بعد ذلك إلى بلجيكا حيث درس الرسم في أكاديميّتها وجرّب هناك الأساليب الواقعية والانطباعية.
وفي احد الأوقات ذهب إلى باريس حيث التقى فيها الرسّام الأمريكي جيمس ويسلر. كما عاش في انجلترا فترة قبل أن يعود إلى هولندا.
وقد كان لأسلوبه تأثير على الكثير من معاصريه، ومن بينهم الرسّام النمساوي غوستاف كليمت.
ويقال أن توروب هو الذي ادخل الرمزية والانطباعية إلى هولندا. كما انه نظّم أوّل معرض هولندي لـ فان غوخ في نهايات القرن قبل الماضي.
وقد قضى الرسّام السنوات الأخيرة من حياته على كرسيّ متحّرك بعد إصابته بالشلل. وأصبح بعد ذلك يميل إلى رسم المناظر الدينية.
الجدير بالذكر أن لـ توروب ابنة تدعى تشارلي كان قد أنجبها من زوجته الانجليزية. وقد كانت الابنة رسّامة معروفة، هي الأخرى، وذاع اسمها كثيرا في ثلاثينات القرن العشرين واشتهرت برسوماتها التعبيرية.






التوقيع

 
قديم 05-06-2012, 04:11 PM   #27
تملأك بالأسئلة
 
الصورة الرمزية ياسـمين

تاريخ التسجيل: Mar 2007
مــكان الإقامـة: فلسـطين
المــــــواضـيع: 20585
المشــــاركـات: 38,634
الـــجـــــــنــس: أنثى

معلومات الإتصال :

المواقع الإجتماعية :
Facebook


ياسـمين غير متواجد حالياً
افتراضي



المـوت على صهـوة جـواد شـاحب
للفنان الأمريكي ألبـيرت رايـدر، 1908





كان البيرت رايدر احد أكثر الرسّامين أصالةً في أمريكا خلال القرن التاسع عشر.
وقد تلقّى تعليما أوّليا في الفنّ على يد رسّام البورتريه وليام مارشال ثم التحق بالأكاديمية الوطنية لفنّ التصميم.
ويغلب على رسوماته الطابع التعبيري، الأمر الذي دفع بعض مؤرّخي الفنّ إلى اعتباره فنّانا حداثيا.
ويقال إن لوحاته مهّدت لظهور الاتجاهات الرمزية والتجريدية في الفنّ الحديث.
ودائما ما كان يبدي شغفا شديدا بالآداب والفنون عامّة. وأكثر لوحاته تستمدّ موضوعاتها من الإنجيل والميثولوجيا ومن الأعمال الأدبية لـ شكسبير وبايرون وتينيسون وإدغار الان بو ومن موسيقى فاغنر. وقد بلغ من شغفه بالأدب انه كثيرا ما كان يكتب قصائد شعر لترافق لوحاته.
في هذه اللوحة رسم رايدر الموت على هيئة هيكل عظمي بشري يحمل منجلا ويمتطي صهوة حصان في مضمار للسباق.
التفاصيل في اللوحة تعطي إحساسا بالانقباض والكآبة. فالسماء حالكة مكفهرّة ومضمار السباق نفسه يبدو بلا نهاية. وليس هناك في المشهد كلّه أيّ أثر للحياة. حتى الشجرة الوحيدة هنا تبدو ميّتة جرداء.
وفي الأسفل تظهر أفعى طويلة وهي تتحرّك على امتداد ذلك الجزء من اللوحة.
وقد استلهم الفنّان موضوع اللوحة من قصّة رجل من نيويورك أقدم على الانتحار بعد أن فقد جميع ممتلكاته إثر خسارته في الرهان على حصان خلال أحد السباقات.
وعندما علم رايدر بما جرى للرجل، وكان يعرفه، شرع في رسم اللوحة التي عمل عليها لسنوات وعدّل فيها وغيّر كثيرا.
ربّما تكون الأفعى في اللوحة رمزا للإغراء والموت، والمضمار الأجرد صورة مجازية عن عبثية الحياة وقسوتها.
الفنّان اختار اللونين الأصفر الخفيف والرمادي وظلالهما لتكثيف الجوّ السوداوي للمشهد.
كان رايدر شخصا واسع الخيال ميّالا للعزلة مع شيء من التصوّف وبعض الرومانسية. وقد شغله طويلا التفكير في علاقة الإنسان بالقوى الغيبية وبعناصر الطبيعة وعُرف عنه حبّه لرسم المشاهد الليلية للبحر التي تعطي إحساسا بالكآبة الممزوجة بشيء من الحلم والشاعرية.
كما عُرف بتديّنه الشديد وزهده في الأمور الدنيوية. فلم يتزوّج أبدا وكان دائما يقول إن الفنّان لا يحتاج، بالإضافة إلى عدّة الرسم، لأكثر من سطح منزل ينام فوقه وكسرة خبز يعيش عليها والله يتكفّل بالباقي.
وقد زار رايدر أثناء حياته العديد من البلدان، منها ايطاليا واسبانيا والمغرب وفرنسا وايطاليا وبريطانيا. غير أن تلك الأسفار لم تؤثّر كثيرا في فنّه.
قصّة الجواد الشاحب والفارس الذي يرمز للموت لها أصل ديني. إذ يذكر الإنجيل أن رجلا يمتطي حصانا شاحبا سيظهر في الأرض قبل حلول الساعة فينشر الأوبئة والأمراض الخطيرة وأن الموت سيطبق على البشر، عدا الذين يختارون الربّ هاديا ومرشدا. وفي النهاية سيتدخّل الإله لمنع اجتثاث البشر من الأرض قبل أن ينزل المسيح من بين الغمام ليعلن قيام مملكة الربّ الأبدية.
وهناك من يربط قصّة الجواد الشاحب بأحداث معاصرة. بينما يذهب آخرون إلى القول إنها حدثت فعلا في عصور غابرة.
وقد صوّر هذه القصّة رسّامون كُثُر أهمّهم فيكتور فاسنيتسوف وألبريخت ديورر.
الجواد الشاحب الذي يذكّر بالموت أصبح أيضا موضوعا للعديد من الروايات والأعمال الأدبية. كما حوّلته الثقافة الحديثة إلى مادّة للأغاني والألعاب الاليكترونية.
توفي البيرت رايدر عام 1915 في منزل احد أصدقائه الذي كان يقوم على رعايته وذلك إثر مرض لازمه طويلا.
وبعد موته اُكملت بعض لوحاته الناقصة كما تمّ إدخال تعديلات على بعضها الآخر بحيث بدت مختلفة عن هيئتها التي رُسمت بها في الأصل.
وقد ازدادت شهرته بعد رحيله وزاد الطلب على اقتناء لوحاته التي يوجد بعضها الآن في المتاحف والغاليريهات الرئيسية في أمريكا الشمالية.





التوقيع

 
قديم 18-06-2012, 12:37 PM   #28
تملأك بالأسئلة
 
الصورة الرمزية ياسـمين

تاريخ التسجيل: Mar 2007
مــكان الإقامـة: فلسـطين
المــــــواضـيع: 20585
المشــــاركـات: 38,634
الـــجـــــــنــس: أنثى

معلومات الإتصال :

المواقع الإجتماعية :
Facebook


ياسـمين غير متواجد حالياً
افتراضي



الغـُـــراب
للفنان الفرنسي كـلـود مـونيـه، 1868





كان من عادة مونيه أن يقضي شهور الشتاء في الريف، حيث كان يزاول المشي في الحقول القريبة من منزله ويراقب تساقط الثلج ويرسم أثره على الطبيعة.
في هذه اللوحة يرسم الفنّان مزرعة صغيرة في إحدى قرى النورماندي، وقد غطّى الثلج أشجارها ونباتاتها والبيوت الواقعة خلفها.
وكعادة الانطباعيين، اختار مونيه أن يركّز اهتمامه على تصوير العلاقة بين ضوء الشمس والألوان والظلال في الطبيعة الثلجية.
في مثل هذا النوع من الطقس المتطرّف، يندر أن تشرق الشمس التي تكون عادة متوارية خلف طبقات الغيم. لكن في هذا المنظر، هناك شمس خفيفة، وتأثير الضوء في هذه الحالة وعلاقته باللون والظل مما يثير فضول الفنان ويحفزه لتصوير التفاعل ما بين هذه العناصر وأيضا اكتشاف المزيد من الإمكانيات الجمالية والانفعالية المرتبطة بالظروف المناخية الباردة.
في الظلّ يبدو لون الثلج ازرق شاحبا. وفي المساحات المفتوحة يأخذ لونا ابيض داكنا. بينما تتوزّع على بقية اللوحة درجات خفيفة من الأسود والرمادي والأرجواني والأبيض.
كما يبدو الثلج ذا لمسة أكثر نعومة في الأجزاء التي يغطّيها الظلّ. في حين تتفاوت الأسطح هي الأخرى في مستوى صلابتها و نعومتها بحسب توزيعات الضوء والظلّ فيها.
من اللافت أيضا في اللوحة أن الرسّام استخدم ضربات فرشاة سريعة ومتكسّرة، ما يعطي الانطباع بأن اللوحة لم تكتمل. وهو ما كان يأخذه الناس على رسوم الانطباعيين بشكل عام.
هذا العامل، بالإضافة إلى ما قيل عن شحوب ألوان اللوحة وعدم وفائها بالمعايير الفنية التي كانت سائدة في ذلك الوقت، هو الذي دفع صالون باريس إلى رفض عرض اللوحة بعد فترة قصيرة من رسمها.
اسم اللوحة يبدو غريبا بعض الشيء، وقد استمدّه الرسّام من الطائر الذي يجلس على البوّابة الخشبية الصغيرة للمزرعة. وهو من فصيلة الغربان ويسمّى بالعربية العقعق أو الغراب الأبقع بسبب سواد لونه الذي تخالطه بقع من البياض في جناحيه وبطنه.
وهذا النوع من الغربان يعيش عادة في المناطق الريفية والزراعية بالقرب من المياه والغابات والمزارع. وهو معروف بقدرته العالية على التكيّف مع مختلف ظروف المناخ. وتعيش أعداد كثيرة منه في أوربّا وأمريكا الشمالية والوسطى وسيبيريا وفي بعض مناطق آسيا.
يعود الفضل لـ مونيه في تأسيس المدرسة الانطباعية في الرسم بالتعاون مع عدد من أصدقائه من الرسّامين أمثال رينوار وسيسلي ومانيه وبيسارو وغيرهم.
وبالإضافة إلى ميله للابتكار والتجديد، عُرف عن مونيه أيضا جدّيته وحرصه على تجويد أعماله. فكان يرسم اللوحة مرّات ومرّات ويجري عليها الكثير من التعديل والتحوير إلى أن تأخذ شكلها النهائي، قبل أن ينقلها إلى رقعة الرسم.
ورغم أن بعض الناس في زمانه لم يكونوا ينظرون إلى أعماله كلوحات كاملة وإنما مجرّد انطباعات، فقد اكتسبت لوحاته مع مرور الزمن كثيرا من أهمّيتها وتميّزها ووجدت إقبالا كبيرا من أصحاب المجموعات الفنية الخاصة الذين كانوا يحرصون على شرائها واقتنائها.
وقد بيعت بعض لوحاته في مناسبات مختلفة بعشرات الملايين من الدولارات، بينما يستقرّ الجزء الأكبر منها في أشهر المتاحف الفرنسية والعالمية.
جمال لوحات مونيه بثراء ألوانها ولمعان أضوائها وما تعكسه من حبّ للطبيعة واحتفاء بالحياة دفعت بعض النقاد إلى تشبيهها بموسيقى شوبان وديبوسيه التي تمتلئ هي الأخرى بالتدرّجات الصوتية وبالانفعالات والمشاعر الجيّاشة.
في السنوات الأخيرة من حياته، عانى مونيه من ضعف بصره، الأمر الذي أدّى إلى الحدّ من قدرته على التمييز بين الألوان، فتغيّر المزاج المتفائل الذي كان يغلب على لوحاته وغابت عنها تلك الألوان الساطعة والمبهجة واستحالت في النهاية إلى مناظر مشوّشة تكثر فيها الألوان الداكنة والثقيلة كالبنّي والأحمر.
ولوحته الصفصاف الباكي التي رسمها قبيل وفاته رأى فيها الكثيرون انعكاسا لإحساس الرسّام بالحزن والوحدة واقتراب الأجل بعد رحيل زوجته وفقدان بصره وتدهور صحّته.
وقد توفي مونيه في الخامس من ديسمبر 1926 عن ستّة وثمانين عاما.





التوقيع

 
قديم 21-06-2012, 03:47 PM   #29
تملأك بالأسئلة
 
الصورة الرمزية ياسـمين

تاريخ التسجيل: Mar 2007
مــكان الإقامـة: فلسـطين
المــــــواضـيع: 20585
المشــــاركـات: 38,634
الـــجـــــــنــس: أنثى

معلومات الإتصال :

المواقع الإجتماعية :
Facebook


ياسـمين غير متواجد حالياً
افتراضي



بورتـريـه شخصـي
للفنّانة الايطالية سوفـونيـزبا ويسـولا، 1556






قد يكون هذا الاسم غريبا وغير مألوف كثيرا. غير أن صاحبته كانت احد الأسماء الفنّية الكبيرة التي اشتهرت خلال عصر النهضة الايطالي.
عاشت سوفونيزبا ويسولا في زمن مايكل انجيلو وأنتوني فان دايك. ويقال إن الاثنين امتدحا موهبتها وشجّعاها. وكبادرة إعجاب وتكريم، رسم لها الأخير بورتريها.
وقد كان على الرسّامة أن توفّق بين ميولها الفنية وحقيقة أنها تنحدر من عائلة ارستقراطية مشهورة. وعلى الرغم من أن الأسر الارستقراطية كانت تعارض اشتغال أبنائها وبناتها بالرسم باعتباره مهنة دونية، فقد ساعدها والدها وشجّعها على إثبات نفسها عندما عهد بها إلى الرسّام برناردينو كامبي الذي صقل موهبتها وعلّمها أصول وأساليب رسم البورتريه.
في تلك الأثناء، كانت سوفونيزبا قد برعت كثيرا في رسم لوحات لطبيعة ذات جمال نادر. لكنها في ما بعد فضّلت أن تقصر جهدها على رسم البورتريه. وبسبب خلفيّتها الاجتماعية ومكانة عائلتها، كانت تُمنع من بيع أعمالها.
وبشكل عام، كانت رسوماتها صدى للأفكار الإنسانية التي كانت رائجة في عصر النهضة والتي كانت تنادي بتعليم النساء ومساواتهن بالرجال.
هذا البورتريه يُعتبر واحدا من سلسلة من الصور التي رسمتها الفنانة لنفسها في مراحل مختلفة من حياتها.
وكما هو الحال مع بقيّة بورتريهاتها الأخرى، فقد حرصت سوفونيزبا على أن تصوّر نفسها بهيئة رصينة وجادّة ومحتشمة.
وتبدو في اللوحة وهي تحمل الفرشاة وأمامها رقعة الرسم بينما تنظر إلى المتلقّي بعينيين كبيرتين تنطقان بالوقار والثقة.
هيئة الرسّامة تخلو من أيّ ملمح يدلّ على طبقتها. ومن الواضح أنها حريصة على أن لا ترتدي ملابس قد تترك انطباعا بالتباهي أو الكبرياء والتفاخر. كما أنها لا تضع أيّ نوع من الحليّ أو المجوهرات.
ومن اللافت أيضا في اللوحة أن الرسّامة اختارت معطفا اسود بياقة بيضاء. هذا النوع من اللباس البسيط والأنيق هو نفسه الذي يتكرّر في جميع لوحاتها الشخصية التي تظهر فيها إمّا ممسكة بكتاب أو وهي تعزف الموسيقى، للتأكيد على أصلها النبيل وانتمائها للنخبة المثقفة والمتعلمة.
كان النبلاء آنذاك يهتمّون بتعليم نسائهم الآداب الكلاسيكية والفلسفة والتاريخ والعلوم. وقد اهتمت سوفونيزبا ويسولا هي الأخرى بتثقيف نفسها والنهل من مختلف العلوم والمعارف. وهذا أدّى إلى ازدياد حظوظها عند كبار كتّاب وشعراء ايطاليا في ذلك الوقت الذين امتدحوا ذكاءها وأثنوا على مواهبها المتعدّدة.
وقد ترافق هذا مع اتساع شهرتها كرسّامة ورواج أعمالها التي كان أفراد العائلات الملكية والارستقراطية يحرصون على شرائها واقتنائها.
وفي احد الأوقات دعاها الملك الاسباني فيليب الثاني لزيارة اسبانيا حيث عيّنها رسامة للبلاط ومرافقة للملكة. وأثناء خدمتها في بلاط الملك، كانت سوفونيزبا حريصة على تأكيد استقلاليتها وإظهار رصانتها ونضجها.
والغريب أنها لم تتزوّج إلا بعد تخطّيها سن الأربعين. وقد تكفّل الملك الاسباني بدفع تكاليف مهرها وزواجها.
خلال القرن السادس عشر كانت البورتريهات التي يرسمها نساء لأنفسهن تؤكّد على الفكرة المثالية التي تقرن جمال الأنثى بالفنّ. وكانت الفنانات من النساء يستخدمن البورتريه كوسيلة للإعلان عن موهبتهن الفنية ولإثبات أنهنّ لسن بأقلّ رزانة وتمسّكا بالفضيلة من نظرائهن من الرسّامين الرجال.
في أواخر حياتها، رسمت سوفونيزبا ويسولا لنفسها بورتريها تظهر فيه بهيئة سيّدة عجوز. وفي ما بعد، ضعف بصرها فتوقّفت عن الرسم وتفرّغت لدعم وتشجيع الفنّانين الشباب. واستمرّت كذلك حتى وفاتها بمدينة باليرمو في سنّ الثالثة والتسعين.
وقد أغرت شهرتها والنجاح الكبير الذي أصابته العديد من النساء باقتفاء أثرها وأصبح بعضهنّ رسّامات مشهورات مثل لافينيا فونتانا وارتيميزيا جينتيليسكي.





التوقيع

 
قديم 28-06-2012, 01:23 PM   #30
تملأك بالأسئلة
 
الصورة الرمزية ياسـمين

تاريخ التسجيل: Mar 2007
مــكان الإقامـة: فلسـطين
المــــــواضـيع: 20585
المشــــاركـات: 38,634
الـــجـــــــنــس: أنثى

معلومات الإتصال :

المواقع الإجتماعية :
Facebook


ياسـمين غير متواجد حالياً
افتراضي



فتـاة باكيـة
للفنّان الأمريكي روي ليكتنـشتايـن، 1963





مثل زميله ومواطنه اندي وارهول، كان روي ليكتنشتاين يستمدّ مواضيع أعماله الفنيّة من تفاصيل النمط الاستهلاكي ومن مفردات الثقافة الشعبية التي كانت رائجة في الولايات المتحدة خلال ستّينات القرن الماضي.
كان ليكتنشتاين يتابع الأفلام السينمائية ومسلسلات التلفزيون والإعلانات التجارية ويقرأ ما ُينشر في الصحف والمجلات من قصص ورسومات كاريكاتيرية. ثمّ يحوّل اللقطات إلى أفكار وانفعالات يعبّر عنها برسومات رمزية أو تجريدية.
ولد الرسّام في نيويورك في العام 1923 لعائلة تنتمي إلى الطبقة الوسطى وأبدى ميلا للرّسم وهو بعدُ في سنّ مبكّرة. ثم تلقّى دروسا في الرسم في مدرسة بارسونز للتصميم. كما درس لبعض الوقت على يد ريجنالد مارش قبل أن يتابع تعليمه في جامعة ولاية أوهايو. وفي عام 1943، دخل التجنيد الإلزامي وخدم في أوروبّا. وعندما عاد إلى الولايات المتحدة عمل محاضرا في الجامعة.
كان ليكتنشتاين يركّز في رسوماته على استخدام الألوان الأحمر والأزرق والأصفر وأحيانا الأخضر. وكان يستعيض عن ظلال الألوان باستخدام النقاط المكثّفة. ولطالما تحدّث عن تأثّره بكلّ من مونيه، وبيكاسو في مرحلتيه الزرقاء والزهريّة. إحدى خصائص لوحاته المبتكرة ذات المضامين الاجتماعية هي أنها تمزج بين سمات العديد من الحركات الفنية التي ظهرت في أواخر القرن العشرين.
"فتاة باكية" هي مثال نموذجي على طريقة وأسلوب ليكتنشتاين في الرّسم. وهي تصوّر فتاة دامعة العينين وعلى وجهها علامات الخوف، بينما راحت تقضم أظافرها من فرط شعورها بالتوتّر والصدمة.
تفاصيل اللوحة وطريقة الفنّان في رسم الخطوط وتوزيع الألوان تذكّرنا بالرسومات الكاريكاتيرية. لكن التعابير الانفعالية هنا قويّة ودراماتيكية.
بعد أن أنهى دراسته الجامعية، رسم ليكتنشتاين لوحات تجريدية وتعبيرية. وكانت مواضيعه المفضّلة آنذاك تتراوح بين النباتات والنساء في الحدائق والحيوانات البرّية، فضلا عن تصويره لفرسان ومعارك من القرون الوسطى. وكان في بعض تلك اللوحات يحاكي أساليب كاندينسكي وبول كلي وبيكاسو وخوان ميرو. وبعض أعماله يمكن اعتبارها تفسيرا للأساليب الفنّية المتأخّرة مثل التكعيبية والمستقبلية والسوريالية.
في الثمانينات والتسعينات، بدأ الرسّام يمزج ويقارن بين أساليب مختلفة. وأصبحت أعماله تعتمد غالبا على الحيل البصرية، وكأنه يدعو المتلقّي للدخول في نقاش حول طبيعة وكنه الواقع. وكثيرا ما كانت تلك الأعمال ممزوجة بروح الدعابة والعبث التي تميّز بها دائما.
استمرّت مسيرة روي ليكتنشتاين الفنّية خمسة وثلاثين عاما تمكّن خلالها من تطوير لغة بصرية جديدة وخاصّة به، ما سهّل له الطريق نحو الشعبية والرواج. وقد تسابق على شراء لوحاته الكثير من المتاحف والمجموعات الخاصّة، الأمر الذي عُدّ اعترافا بانجازاته. كما دُرست أعماله مرارا وعُرض بعضها في العديد من المعارض والمزادات الفنية.
لوحته التي رسمها عام 1964 بعنوان "اووه.. حسنا"، والتي تصوّر بطريقة هزلية امرأة يائسة تمسك بجهاز هاتف، بيعت قبل فترة في مزاد بـ لندن بمبلغ ثلاثة وأربعين مليون دولار. وهو رقم قياسي يتفوّق على لوحة وارهول عن علبة الحساء الشهيرة.
بعض بواكير أعمال ليكتنشتاين كانت عبارة عن رسوم ساخرة عن ميكي ماوس ودونالد داك. ويبدو انه وجد في تلك الرسومات علامته الفارقة، بالإضافة إلى أنها كانت تثير في نفسه إحساسا ساحرا ببساطة وبراءة الطفولة.
الغريب انه بعكس الانطباع الذي قد يكوّنه المرء عند رؤية أعماله، كان الرسّام يمهّد للوحاته بالكثير من الدراسة والتحضير.
كان ليكتنشتاين يهتمّ كثيراً بتصوير انفعالات ونزوات الناس في حياتهم اليومية. ولهذا السبب ُيصنّف على أنه أحد الممثّلين الكبار لما أصبح ُيعرف في ما بعد بالفنّ الشعبي.
وقد تعرّف على لوحات هنري ماتيس في مرحلة مبكّرة. ووجد فيها ما يتّفق مع رغبته في تبسيط جوهر الأشياء. ومن خلال استخدامه للألوان الأوليّة والخطوط السميكة، كان يسعى لأن يجعل عمله اليدويّ أشبه ما يكون بعمل الآلة. وقد طبّق نفس هذا الأسلوب لإنتاج نسخ حديثة من أعمال كبار الرسّامين مثل بيكاسو وسيزان وموندريان.
وعلى الرغم من أن لوحات ليكتنشتاين كانت تحظى بقبول شعبي واسع، إلا انه بدأ في منتصف ستّينات القرن الماضي تجاربه مع الأساليب التجريدية والتعبيرية. لكن تلك التجارب أنتجت لوحات صعبة وضعيفة.
ظهر ليكتنشتاين في العديد من الأفلام الوثائقية وصمّم ملصقات بعض الأفلام السينمائية، بل وحتى ملصقات الحملات السياسية لبعض مرشّحي الرئاسة الأمريكية.
صور الرسّام مألوفة جدّا بالنسبة لنا اليوم. لكنّها كانت في زمنها صادمة وشاذّة، لدرجة أن إحدى الصحف في ذلك الوقت وصفته بأنه أسوأ رسّام في الولايات المتحدة. كان ليكتنشتاين دائما عرضة لهجوم وتسفيه النقّاد. وبعضهم كان يرى أن لوحاته تفتقر إلى الأصالة والجدّية.
وقد توفّي الفنّان فجأة في شهر سبتمبر من عام 1997 إثر إصابته بالتهاب رئوي حادّ. وبعد مرور أكثر من عشر سنوات على وفاته، ما يزال الناس مختلفين على تقدير أثره وتقييم فنّه.




التوقيع


التعديل الأخير تم بواسطة ياسـمين ; 06-07-2012 الساعة 05:27 PM
 
موضوع مغلق

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع


المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
أجمل اللوحات العالمية ياسـمين صور - خلفيات كمبيوتر - فن تشكيلى 0 29-10-2011 09:06 AM
الموجات الصوتية تقضى على امال اكرامى فى العودة شاب روش كرة القدم العربية 0 20-06-2011 01:28 AM
أجمل اللوحات التشكيلية بريشه Rod Chase violet flower صور - خلفيات كمبيوتر - فن تشكيلى 0 26-03-2011 05:40 PM
كيف تنسقين اللوحات مع ديكور منزلك ؟ ياسـمين الاعمال اليدويه والمنزليه 0 21-01-2011 02:49 PM
صالون اللوحات التشكيليه :.Maged.: صور - خلفيات كمبيوتر - فن تشكيلى 26 11-11-2009 02:38 AM


الساعة الآن 02:42 PM